ابن يعقوب المغربي
513
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
للوعيد ، ومن جملة ما تستعمل فيه الصيغة لغير ما تقدم الدعاء ، بأن تكون من الأدنى إلى الأعلى كقولنا : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا " 1 " والالتماس بأن تكون من المساوى كقولك " لا تعص ربك أيها الأخ ، والعلاقة مجرد الطلب ، فهي من استعمال ما للأخص الذي هو طلب الكف استعلاء في الأعم الذي هو مطلق الطلب . ( وهذه الأربعة ) يعنى التمني والاستفهام والأمر والنهى ( يجوز تقدير الشرط بعدها ) فيؤتى بالجواب بعدها مجزوما بأن المقدرة مع الشرط ، وذلك لأن الأربعة تشترك في الطلب حقيقة ، وطلب الشيء يشعر بأنه إنما طلب لأمر يترتب عليه غالبا ، وأما كونه مطلوبا لذاته فنادر ، فيكون مضمون متعلق الطلب بناء على الغالب سببا في ذلك المترتب ، فصح تقدير ذلك المضمون شرطا ليكون ما ذكر بعده جوابه ؛ لأن الشرط اللغوي سبب في المعنى ، فيخرج ذلك الجواب بذلك المقدر ، وهو الذي مر عليه المصنف ، وقيل : الجواب مجزوم بنفس متعلق الطلب ؛ لأنه في معنى الشرط من غير حاجة لتقدير شرط أصلا ، وقيل مجزوم به لنيابته عن ذلك والشرط ، وهما متقاربان ، وإنما قال : يجوز ؛ لأنه يجوز أن يرفع ما بعدها على الاستئناف ، ولو صح كونه جوابا ، ثم الشرط المقدر إما نفس مضمون المذكور ، وإما لازمه ، وقد مثل لما قدر فيه اللازم في التمني بقوله ( كقولك ) في التمني ( ليت لي مالا أنفقه ) بجزم أنفق ، فالتمنى وهو أن يكون له المال هو الذي يقدر فيه الشرط ، لكن لما كان وجود المال بالأرزاق عبر عنه به فقال في تفسير الشرط ( أي إن أرزقه أنفقه ) وهو ظاهر ( و ) كقولك في الاستفهام : ( أين بيتك أزرك ) ولما كان المراد من الاستفهام تعريف المسؤول عنه ، وهو مكان البيت ، حتى كأنه يقول عرفني مكان بيتك قدر الشرط من معنى التعريف فقال ( أي إن تعرفنيه ) أي : إن تعرفني مكان بيتك أزرك فيه ؛ لما تقدم أن المسؤول عنه يكون سببا لما يترتب عليه ، فهذا مما قدر فيه اللازم نظرا للمسئول عنه ، وقد يقال : إنه قدر فيه نفس المسؤول ؛ لأن الاستفهام سؤال التعريف ، أي : طلب التعريف ( و ) كقولك في الأمر ( أكرمني أكرمك ) وظاهر أن المقدر ههنا شرط من الإكرام ، ولذلك قال في تفسيره ( أي إن تكرمنى أكرمك و ) كقولك في النهى ( لا
--> ( 1 ) البقرة : 286 .